إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وعقوباتها التي نص عليها القانون

أكرم أبو بكر المحامي

هل تحتاج لاستشارة قانونية؟

فريقنا جاهز للرد على استفساراتك وتقديم الحلول القانونية الحاسمة لقضيتك.

اكرم ابوبكر المحامي

​انتشرت في الآونة الأخيرة مظاهر تصوير المواطنين أو الحوادث ومقاطع الفيديو بنية “التريند” ونشرها...

اكرم ابوبكر المحامي

​تُعتبر حالات التلبس بالتجريم من أكثر المسائل القانونية دقة في القانون الجنائي المصري، لما...

اكرم ابوبكر المحامي

تعتبر مدينة 6 أكتوبر وجهة رئيسية للباحثين عن السكن الراقي والاستثمار العقاري الآمن. ومع...

اكرم ابوبكر المحامي

تعتبر قضايا الأسرة والأحوال الشخصية من أكثر الموضوعات التي تمس حياة المواطنين اليومية في...

اكرم ابوبكر المحامي

تعد مدينة ٦ أكتوبر من أكبر المدن الجاذبة للاستثمار العقاري والسكن الحديث في مصر،...

Miniature house models and keys symbolize real estate investment and housing market.

يُعد عقد الإيجار من العقود الشائعة في الحياة اليومية، سواء لاستئجار شقة سكنية أو...

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، حيث تتيح للأفراد التواصل وتبادل الآراء والمعلومات ونشر المحتوى خلال دقائق. ومع اتساع نطاق استخدامها، ظهرت بعض الممارسات التي تتجاوز حدود الاستخدام المشروع، مثل التشهير بالآخرين، والسب والقذف، وانتهاك الخصوصية، ونشر الصور أو المعلومات الشخصية دون موافقة أصحابها، والابتزاز الإلكتروني، ونشر الأخبار أو المعلومات غير المشروعة.

ولم تعد هذه الأفعال بمنأى عن المساءلة القانونية، إذ وضع المشرع المصري مجموعة من النصوص القانونية التي تهدف إلى مكافحة الجرائم المرتكبة باستخدام وسائل تقنية المعلومات، وعلى رأسها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، إلى جانب نصوص قانون العقوبات وغيرها من التشريعات ذات الصلة.

أولًا: ما المقصود بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟

يقصد بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي استخدام الحسابات أو المنصات الإلكترونية بطريقة تتجاوز الحدود التي يسمح بها القانون، بما يؤدي إلى الاعتداء على حقوق الآخرين أو الإضرار بهم أو تهديد أمن المجتمع أو انتهاك الخصوصية.

ومن أبرز صور إساءة الاستخدام:

  • السب والقذف والتشهير بالآخرين.
  • نشر أخبار أو معلومات كاذبة من شأنها الإضرار بالغير.
  • نشر الصور أو البيانات الشخصية دون موافقة صاحبها.
  • انتهاك الحياة الخاصة.
  • إرسال رسائل إلكترونية بكثافة إلى شخص دون موافقته.
  • استخدام وسائل التواصل في التهديد أو الابتزاز.
  • نشر محتوى يتضمن اعتداءً على القيم أو المبادئ التي يحميها القانون.
  • اختراق الحسابات أو الاستيلاء على حسابات الغير.
  • استخدام بيانات شخص آخر أو انتحال صفته بطريقة غير مشروعة.

وقد أكد القضاء المصري أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي حق مكفول في إطار القانون، إلا أن هذا الحق لا يمتد إلى الاعتداء على سمعة الأشخاص أو خصوصيتهم أو ارتكاب أفعال السب والقذف والتشهير والابتزاز والإساءة.

ثانيًا: عقوبة انتهاك الخصوصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي

من أهم صور إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي نشر معلومات أو صور أو أخبار تتعلق بالحياة الخاصة للأشخاص دون رضاهم.

وقد نصت المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على تجريم الاعتداء على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، وكذلك إرسال العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته، ونشر معلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.

وتكون العقوبة في هذه الحالة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين، وفقًا لنص المادة المشار إليها.

وهذا يعني أن مجرد كون المعلومات أو الصور المنشورة صحيحة لا يجعل نشرها مشروعًا بالضرورة، إذا كان النشر يمثل اعتداءً على خصوصية الشخص ودون رضاه.

ثالثًا: السب والقذف والتشهير على مواقع التواصل الاجتماعي

من أكثر الجرائم شيوعًا على وسائل التواصل الاجتماعي جرائم السب والقذف، حيث قد يعتقد البعض أن كتابة تعليق مسيء أو نشر منشور على حساب شخصي لا يترتب عليه مسؤولية قانونية.

إلا أن استخدام الوسائل الإلكترونية لا يمنح الشخص حصانة من أحكام قانون العقوبات.

ويُعرّف القانون القذف بأنه إسناد أمور إلى شخص آخر، إذا كانت صحيحة لأوجبت عقابه قانونًا أو احتقاره لدى أهل وطنه، وذلك وفقًا للمادة 302 من قانون العقوبات. كما تنظم المادة 306 جريمة السب، وتقرر لها غرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه في الحالات التي حددها القانون.

وبالتالي، فإن نشر منشور أو تعليق يتضمن اتهامات أو عبارات تمس شرف شخص أو اعتباره قد يؤدي إلى المسؤولية الجنائية، بحسب طبيعة الواقعة والعبارات المستخدمة ووسيلة النشر والظروف المحيطة بها.

رابعًا: نشر الصور الخاصة دون موافقة صاحبها

يُعد نشر الصور الخاصة أو المعلومات الشخصية للآخرين دون الحصول على موافقتهم من أخطر صور إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا عندما يكون الهدف من النشر التشهير أو الإضرار أو الضغط على المجني عليه.

وقد شهد القضاء المصري قضايا تتعلق بنشر صور خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وصدرت فيها أحكام بالحبس والغرامة بحسب ظروف كل واقعة والنصوص القانونية التي انطبقت عليها.

ولا يشترط بالضرورة أن تكون الصورة مزورة حتى تنشأ المسؤولية؛ فقد يكون نشر صورة حقيقية دون موافقة صاحبها، في ظروف معينة، اعتداءً على حرمة الحياة الخاصة.

خامسًا: الابتزاز والتهديد الإلكتروني

يستخدم بعض الأشخاص وسائل التواصل الاجتماعي لتهديد الآخرين بنشر صور أو محادثات أو معلومات خاصة بهدف الحصول على أموال أو إجبار المجني عليه على القيام بفعل معين أو الامتناع عن القيام به.

ويُعد هذا السلوك من الأفعال التي يمكن أن تعرض مرتكبها للمساءلة الجنائية، وقد تتعدد الجرائم المنطبقة على الواقعة بحسب وسيلة التهديد ومضمونه والغرض منه.

وتزداد خطورة الأمر عندما يتعلق التهديد بنشر صور أو مواد تمس الشرف والاعتبار أو الحياة الخاصة، إذ قد تتداخل عدة نصوص قانونية في الواقعة الواحدة.

سادسًا: نشر المحتوى غير المشروع

لا تقتصر المسؤولية القانونية على المحتوى المنشور في الحسابات الشخصية، بل يمكن أن تمتد إلى إنشاء أو إدارة أو استخدام حسابات أو مواقع إلكترونية في ارتكاب أفعال مجرّمة قانونًا.

وقد وضع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات إطارًا قانونيًا لمواجهة الجرائم التي ترتكب باستخدام تقنيات المعلومات، بما في ذلك الاعتداء على الخصوصية والقيم الأسرية وبعض صور المحتوى غير المشروع.

كما صدرت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 175 لسنة 2018 بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1699 لسنة 2020، لتنظيم عدد من المسائل المتعلقة بتطبيق القانون.

سابعًا: هل حرية التعبير تبرر الإساءة للآخرين؟

حرية التعبير حق أصيل، ويحق للشخص إبداء رأيه وانتقاد الأفكار والأعمال والسياسات في الحدود التي يسمح بها القانون.

لكن حرية التعبير ليست حقًا مطلقًا في الاعتداء على الآخرين.

فالفرق كبير بين النقد المشروع وبين السب والقذف والتشهير وانتهاك الخصوصية. وقد أوضحت المحكمة الإدارية العليا أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يمثل حقًا من الحقوق المباحة، طالما تم في إطار القانون، ودون المساس بسمعة المواطنين أو خصوصيتهم أو الأمن القومي أو النظام العام والآداب العامة.

ومن ثم، فإن مجرد وصف المنشور بأنه “رأي شخصي” لا يمنع بالضرورة قيام المسؤولية القانونية إذا تضمن أفعالًا يجرمها القانون.

ثامنًا: مسؤولية صاحب الحساب عن المحتوى المنشور

يجب على مستخدم وسائل التواصل الاجتماعي أن يتعامل مع حسابه باعتباره وسيلة يمكن أن يترتب على استخدامها آثار قانونية.

فإعادة نشر محتوى مسيء، أو مشاركة صورة خاصة، أو كتابة تعليق يتضمن سبًا أو قذفًا، أو استخدام الحساب في تهديد شخص آخر، قد يؤدي إلى مساءلة المستخدم وفقًا للظروف والنصوص القانونية المنطبقة.

كما أن حذف المنشور بعد نشره لا يعني بالضرورة انتهاء المسؤولية، فقد تكون هناك أدلة إلكترونية أو لقطات شاشة أو بيانات فنية يمكن أن تساعد في إثبات الواقعة.

تاسعًا: كيف يتجنب المستخدم المسؤولية القانونية؟

لتجنب الوقوع في جرائم مرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ينبغي الالتزام بعدد من القواعد الأساسية، أهمها:

  1. عدم نشر أو مشاركة معلومات شخصية عن الآخرين دون موافقتهم.
  2. تجنب استخدام ألفاظ السب أو العبارات التي تمس الشرف والاعتبار.
  3. عدم نشر اتهامات ضد الأشخاص دون دليل أو سند قانوني.
  4. عدم نشر الصور الخاصة للآخرين.
  5. عدم تهديد أي شخص بنشر معلومات أو صور خاصة به.
  6. التحقق من المعلومات قبل إعادة نشرها، خصوصًا عندما تكون متعلقة بأشخاص أو وقائع قد تضر بسمعتهم.
  7. عدم اختراق حسابات الآخرين أو محاولة الوصول إلى بياناتهم دون تصريح.
  8. الاحتفاظ بالأدلة الإلكترونية عند التعرض للتهديد أو الابتزاز بدلًا من الدخول في مواجهة مع الطرف الآخر.
  9. اللجوء إلى الجهات المختصة عند التعرض لجريمة إلكترونية.

الخلاصة

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مساحة واسعة للتعبير والتواصل وتبادل المعلومات، إلا أن استخدامها لا يخرج عن نطاق القانون. فكما يضمن القانون حق الإنسان في التعبير عن رأيه، فإنه يحمي في الوقت نفسه خصوصية الأفراد وسمعتهم وشرفهم وحقوقهم.

وقد وضع المشرع المصري في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 مجموعة من النصوص لمواجهة صور مختلفة من الجرائم الإلكترونية، إلى جانب تطبيق نصوص قانون العقوبات على أفعال مثل السب والقذف وغيرها من الجرائم التي يمكن ارتكابها باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

لذلك، فإن التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن يقوم على قاعدة أساسية: حرية الاستخدام لا تعني حرية الاعتداء على حقوق الآخرين. وكلما ارتبط النشر بخصوصية الأشخاص أو سمعتهم أو شرفهم أو سلامتهم، أصبح من الضروري التحقق من مشروعية المحتوى قبل نشره أو مشاركته.

تنبيه قانوني: هذه المقالة توعوية ولا تُعد استشارة قانونية، كما أن تحديد العقوبة في أي واقعة فعلية يتوقف على تفاصيل الواقعة والنصوص القانونية المنطبقة عليها وما تقرره جهات التحقيق والمحكمة المختصة.